أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
134
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
1 - المؤمنون : تفانوا في الدفاع عن دينهم ووضعوا أنفسهم وأموالهم تحت تصرّف المرجع الأعلى ومعاونيه وأنصاره . 2 - المنافقون : خذلوا وذلّوا وكانوا أشبه بالضبع ، تأوي إلى أوجارها ولا تخرج منه حتّى يضغط عليها الجوع . 3 - الملحدون : أرغمت أنوفهم وماتوا بكيدهم وحنقهم وذاقوا حتفهم الأليم وارتفعت راية الإسلام خفّاقة ، وحفظ المؤمنون واطمأنّوا إلى حسن سيرهم القويم في سبيل الله . وأخيراً سيّدي ومولاي ! أكرّر المثول بين يديكم وأقبّلهما تقبيل خاضع ذليل راجياً أن تأخذوا كلامي هذا بعين الاعتبار ، وأن تحاكموني ، [ فإنّي ] موطّنٌ نفسي على تلقّي كلّ حكم يصدر من قبلكم والعمل به ، وذلك لأنّ الرادّ على الحاكم الشرعي رادٌّ على الإمام ، والرادُّ على الإمام رادٌّ على النبي ، والرادُّ على النبي رادٌّ على الله . والله يقول : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ « 1 » . سيّدي ! وإن صدر منّي بعض الإساءة رأيتم سبيلًا للمغفرة والسماح ، فالله أولى بالمغفرة وإلّا فالعصا فيها شفاءٌ لقلوب قوم مؤمنين ، واعتبروني أشبه بالخاتم في إصبعكم ، أئتمر بأوامركم [ الصادرة ] من أحكام الله ، وأنتهي بنواهيكم كذلك ، أمّا إذا أهملتم كتابي هذا ولم تنصفوني بالنصيحة ، إنّ لي معكم موقفاً غداً بين يدي الله عزّ وجلّ وأمام رسول الله ( ع ) وأستنصر عليكم صاحب الأمر ( ع ) » « 2 » . وقد جاء في جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن رسالته الثانية ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المرجى والمؤمّل الفاضل الأستاذ حسين عبيد زاد الله في توفيقه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فلقد نفذت رسالتك العزيزة إلى أعماق قلبي وتسرّبت إلى جوانب متعدّدة من نفسي والتقت بآمالي وآلامي ، وقمّة الالتقاء بين شخصين أن يلتقيا في الأمل والألم إذا كان هذا الأمل والألم على مستوى الهموم الكبيرة التي تعيشها النفس الكبيرة وتعكس فيها الآمال والآلام الحقيقيّة للأمّة . إنّ هذا الالتقاء الكبير وهذا القلب الذي تبيّنته بين سطور الرسالة الكريمة وهو يحمل همّ الأمة ويقطر دماً لمآسيها وانحرافها عن الدين ، وهذا الإيمان الصامد المشعّ في الرسالة بالله وبوعده وبموكب النور الذي قاده الأنبياء والأوصياء والمجاهدون من تلامذتهم على مرّ التاريخ ، كلّ ذلك يجعل منك أملًا من آمال الأمّة التي تتمثّل في أبنائها الصالحين الواعين . إنّ مسؤوليّة هذا الانحسار والهبوط أيّها العزيز لا يتحمّلها الله تعالى ولا الدعاة إلى الله من الأنبياء والأوصياء ، وإنّما تتحمّلها الأمّة الإسلاميّة ككلّ ، هذه الأمّة الرائدة لموكب البشريّة التي أسبغ الله عليها نعمه فجعلها أمّة وسطاً لتتسلّم زمام القيادة والشهادة على الأرض ، ومنحها أضخم قاعدة فكريّة وهي التوحيد ، وزوّدها بأكبر رسالات السماء وهي الإسلام ، وذلّل لها مشارق الأرض ومغاربها . ولكنّ الأمّة لم يقدّر لها أن تواصل رسالتها ودورها الحقيقي ، فأخذت تتعثّر وتتضاءل الجذوة العظيمة التي تعيش في أعماقها ، وكان من نتيحة ذلك بعد مئات السنين أن تخرّ صريعة بأيدي الكفّار ، ثمّ تدخل عصر الاستعمار .
--> ( 1 ) النساء : 65 ، والآية في الأصل خطأ ( 2 ) ( * )